محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
604
أخبار القضاة
ففيم الغضب ؟ فلما وليت القضاء جعلت أكلم الخصوم بلا غضب ، فإذا ورد عليّ الأمر لا أعرفه غضبت ، فإذا شريك إنما كان يغضب مما كان يرد عليه مما لا يعرف الجواب عنه . وذكر محمد بن عمران الضبي عن محمد بن موسى الطلحي ، قال : حدّثني أبي قال : لما قدم الرشيد الحيرة أقام أربعين يوما فلم يأته القاسم بن معن ، فقال له الفضل : يا أمير المؤمنين قدمت منذ أربعين يوما لم يبق أحد من أشرافها وقضاتها إلا وقد وقف على بابك إلا هذا القاضي قال : ما أعرفني أي شيء تريد ؟ تريد أن أعزله ، ولا واللّه لا أعزله . وقال ابن عمران : حدّثني أبي ، قال : قال لي القاسم بن معن : لما دخلت على عيسى أو قال : موسى ، هبته ، فقال : إنك امرؤ ذا شرف فهان عليّ حتى كان كالأرض التي يطؤها . وقال النميري : ضربه عيسى بن موسى عشرين سوطا لأنه امتنع عليه من القضاء . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان عن سليمان بن منصور ، عن عبد اللّه بن صالح ، قال : نازع القاسم بن معن قوم من ربيعة في ضيعة ، فجهد القاسم أن يصلح الأمر بينه وبينهم ، فامتنعوا عليه ، فقيل له : إن ربيعة تطيع حيان بن علي العنزي فلو أرسلت إليه كفاك أمرهم ، فأرسل إلى حيان يسأله أن يكفيه أمرهم ، فأرسل إليه حيان فدعاهم فقال لهم : افعلوا كذا فأجابوه وأصلح الأمر للقاسم . وأخبرني ابن أبي عثمان عن يحيى بن خازم عن علي بن صالح ، قال : حدّثني إسماعيل بن حماد ، قال : قلت للكسائي : القاسم بن معن قد قدمتموه في العلم والنسب والفضل ، فحجج النحو كيف صرتم تأخذونها عنه ، قال : تجمع لنا في القاسم ثلاث لا تجتمع في غيره : الحفظ لما يسمع ، والعلم بما يعي ، والصدق فيما يؤدي . قال علي بن صالح : وأخبرت الأصمعي بولادات من ولادات باهلة ، فقال : من أخبرك بهذا ؟ قلت : القاسم بن معن ، قال : هيهات ما مع القاسم لعب . قال علي بن صالح : أخبرني القاسم بن معن : أن أبا العبّاس أمير المؤمنين حين قام أمره أن يكتب له من نوادر الشعر ، فكتبت له هذه الأبيات من قول الشماخ : ليس بما ليس به بأس باس * ولا يضر المرء ما قال الناس وكان للقاسم بن معن خازن يقال له : عداس ، فزعم عبيد اللّه بن يعقوب الكاتب أن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة حدّثه ، قال : سمعت القاسم بن معن يقول : إن أقرّ ما أكون عينا وأرخاه بالا لحين يضرب عداس على رأسي بالطنبور ، قلت : وكيف ذاك ؟ قال : حذار عليه لئلا يخرج إلى الدساكر يشرب فيقتل ؛ وكان واللّه كما حدث ، خرج يشرب فقتل . أخبرني حماد بن إسحاق الموصلي ، قال : أخبرنا ابن كناسة ، قال : خوصم رجل في ساباط منخفض يضر بالمارة ، إلى القاسم بن معن ، فحكم على صاحبه بهدمه ، وكان للقاسم رواشين عالية ، فقال له الرجل : فلم بنيت بدارك رواشين خارجة في الطريق ؟ قال : تلك لا تضر بالمارة ولا